سلّط الكاتب أوجبيميلا تيميتوب الضوء على دخول الصين على خط أزمة الأمن المائي في مصر، عقب فشل محادثات السلام التي قادتها الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه حدة الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن نهر النيل، أطول أنهار إفريقيا. وتخشى مصر أن يؤدي سد إثيوبيا الضخم الجديد إلى تقليص حصتها من مياه الشرب والزراعة، ما قد يضر بملايين المواطنين.


وأفادت بيزنس إنسايدر أفريكا بأن الصين تدخلت مؤخراً لدعم موقف مصر بشأن أمنها المائي، بعدما وصلت جهود الوساطة الأمريكية إلى طريق مسدود. ويأتي ذلك بينما تخوض مصر وإثيوبيا خلافاً متوتراً حول السيطرة على موارد مياه النيل واستخدامها، في ظل مخاوف القاهرة من تداعيات السد الإثيوبي على الزراعة وفرص العمل والأمن المائي.

 


تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل


سعت مصر إلى حماية أمنها المائي عبر إبرام اتفاقيات عسكرية مع دول مجاورة لإثيوبيا، من بينها إريتريا والصومال، بهدف تضييق الخناق على منافستها وزيادة الضغوط عليها.


وأفادت صحيفة ذا نيشن بأن الخلاف حول المياه تحول إلى أزمة إقليمية خطيرة. وقال الدبلوماسي المصري السابق محمد حجازي للصحيفة إن الأوضاع الحالية في منطقة القرن الإفريقي أوجدت ظروفاً جديدة، جعلت قضية السد، رغم بقائها محوراً رئيسياً، مرتبطة بوضع جيوستراتيجي أوسع وأكثر أهمية.


وأضاف حجازي أن أمن المياه ينبغي أن يندرج ضمن رؤية أوسع تدمج بين أمن البحر الأحمر والتوزيع العادل لمياه النيل.


وتوقفت محادثات السلام بصورة كاملة، بعدما رفضت إثيوبيا توقيع اتفاق قادته الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال مايكل حنا، من مجموعة الأزمات الدولية، لصحيفة ذا نيشن، إنه من الصعب للغاية تصور قدرة الولايات المتحدة في الوقت الراهن على إجبار إثيوبيا على تقديم تنازلات بشأن قضية السد.


وفي ظل هذا الوضع، تستخدم مصر قوتها العسكرية للضغط على إثيوبيا. وأوضح حنا أن القاهرة تريد أن تدخل أديس أبابا في اتفاق بشأن السد، أو تواجه انهياراً داخلياً أو أزمة شاملة.


 

الصين تدعم مصر في حماية أمنها المائي


مع تراجع الدور الأمريكي، اختارت الصين دعم مصر في ملف أمن المياه. والتقى رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الصيني شي جين بينج في القاهرة، حيث وقّعا اتفاقاً رئيسياً بين البلدين.


وأشارت إيجيبت توداي إلى أن الصين أكدت إدراكها للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي للبلاد.


كما أقرت الصين، بحسب الصحيفة، بحق مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.


وأكد البلدان ضرورة التزام إثيوبيا وغيرها من دول المنبع بالقانون الدولي، بما في ذلك الالتزام بعدم التسبب في أضرار للآخرين.


ويعكس الموقف الصيني دعماً واضحاً للموقف المصري في مواجهة تداعيات السد الإثيوبي، في وقت تبحث فيه القاهرة عن بدائل للجهود الأمريكية التي لم تنجح في التوصل إلى اتفاق ينهي الخلاف بين مصر وإثيوبيا.


 

صفقة استراتيجية بين القاهرة وبكين


في المقابل، أعادت مصر التأكيد على التزامها بمبدأ «الصين الواحدة»، الذي يعترف بتايوان جزءاً من الصين.


ويأتي هذا التفاهم في إطار علاقات استراتيجية آخذة في التوسع بين القاهرة وبكين، بالتزامن مع تصاعد التوتر بشأن سد إثيوبيا الكبير وتراجع فرص التوصل إلى تسوية عبر الوساطة الأمريكية.


وتشير التطورات إلى تحول قضية مياه النيل من نزاع ثنائي بين مصر وإثيوبيا إلى ملف ذي أبعاد إقليمية ودولية متزايدة، خصوصاً مع ارتباطه بأمن البحر الأحمر والتوازنات الجيوسياسية في منطقة القرن الإفريقي.